الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
351
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ما مر آنفاً من صحتها ببناء قبة على قبر ولي أو عالم . . . أما لقبور الأنبياء والأولياء فيستحب عمارتها وعلى هذا رأي المالكية والحنفية . نص العلماء كشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وتلامذته ابن حجر في ( التحفة ) والرملي في ( النهاية ) وجملة من العلماء ، بصحة النذر للمشايخ إذا لم يرد التمليك لهم وقالوا : « يصرف في إسراج على قبره في قبته لنفع الزائر بذلك وغير ذلك مما اعتيد من إطعام الزائر ونحوه » « 1 » . وفي هذا الإجماع حجة دامغة على ضلال من يقول بهدم القبب ونبش القبور وإهانة العمال والخدام عليها وتكفير كل من أقامها أو رأها ولم يهدمها . شرف المكان بالمكين لاشك أن الله تعالى فارق بين مخلوقاته في الفضل فجعل بعضها أفضل من بعض في الأزمنة والأحجار والآبار والحيوانات وبني آدم . ففي الأزمنة : فضَّل شهر رمضان على سائر الشهور وجعل فيه ليلة القدر وجعلها خير من ألف شهر . وجعل من أشهر السنة أربعة حرم حرمّ فيها القتال . وفضَّل يوم الجمعة على سائر الأيام . وفضَّل ساعة فيها على سائر الساعات . وفي الأمكنة : فضَّل الكعبة على سائر بقاع الأرض . ومكة على سائر المدن . والمقام وحجر إسماعيل والمساجد الأربعة والمسجد الحرام منها على غيرها . وفي الأحجار فضَّل الحجر الأسود على غيره . وفضَّل بئر زمزم على غيره وفي الحيوانات : فضَّل الخيل على غيرها وأمر بربطها وإكرامها وجعل الخير معقوداً بنواصيها ، وجعل بعض دم الغزال مسكاً . وفي بني آدم : فضَّل الأنبياء على غيرهم ، وسيدنا محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم على سائر الأنبياء والأولياء ، والشهداء على غيرهم وعلى بعض الأنبياء .
--> ( 1 ) - رسالة التوسل ، الإمام احمد زيني دحلان ، انظر المصدر السابق ص 83 .